القاضي سعيد القمي
6
شرح توحيد الصدوق
رأيه « 1 » ؛ وأما في الجانب العملي فهو سالك متشرّع وله ميل للتصوف والعرفان « 2 » كان مؤيّدا بروح القدس ومشمولا بتأييدات غيبيّة « 3 » وكما يقول هو عن نفسه كان مفاضا وملهما من عند الله في فهم الأسرار المكنونة والدقائق الكشفية المخزونة في الآيات والأحاديث « 4 » وكان مقيّدا بتبعية أهل البيت عليهم السلام ومصرّحا بها في العلم والعمل « 5 » . فهو - رضي الله عنه - متوغّل في التوحيد وحبّ أهل البيت والاقتباس من مشكاتهم والسير على سنّتهم وسلوكهم وتأويل وتشريح معضلات كلامهم . وما قالوا فيه من ميله المفرط إلى التصوّف ، فيه تأمّل فانّه - رحمه الله - متمسّك بحبل النبيّ والوصيّ والملتجئ إلى عتبة باب العلم ولم يتمسّك بالآراء
--> وشيخ الإشراق السهروردي ونصير الدين الطوسي ومحيي الدين بن العربي ، والسيد المحقق الداماد وصدر الدين الشيرازي وصاحب الكشاف وصاحب مجمع البيان والشيخ البهائي والمجلسي وجمع كثير من المفسرين والمحدثين وغيرهم في شتى آثاره القيّمة . ( 1 ) فانّه بقوله غير مرّة « عندي » و « أقول » يقوم ببيان نظره الخاص ويصرّح به في مقدّمة الأربعينيات التي كتبها في أواخر عمره الشريف : « . . . ثم عند عروجي إلى مرقاة السنين . . . وخروجي عن مهواة المقلّدين إلى بقاع اليقين . . . وذلك بعد تسياري في بساتين رموز الحكماء المتألّهين وتذكاري لأسرار العرفاء الكاملين من الأقدمين والآخرين وحظيت من قسط كلّ من تلك الطوائف بحظ وافر . . . » . ( 2 ) طرائق الحقائق ، ج 3 ، ص 162 . ( 3 ) ريحانة الأدب ، ج 4 ، ص 412 . ( 4 ) منها قوله : « هذه جملة من الأخبار . . . قد تيسّر لي بعون الله وتأييده حلّها وتفرّدت بفضل الله وتوفيقه في كشف النقاب عن أستارها بالنور الذي اقتبست من مشكاتهم والكشف الذي حصل لي من متابعتهم ( الأربعين ، ص 3 ) وقوله : « قد سنح لي . . . أظنّه من الإلهامات ، . . . ( الأربعين ، ص 127 ) وقوله : « . . . ألهمني الله . . . » ( الأربعين ، ص 152 ) وقوله : « ومن الأنوار . . . أفيض في روعي . . . » ( الأربعين ص 581 ) وموارد كثيرة في أكثر آثاره . ( 5 ) كما يظهر من قوله في أكثر آثاره غير مرّة منها ، قوله : « المتمسّك بحبل النبي والوصي » ( مقدمة شرح التوحيد ، ج 1 ؛ مقدّمة رسالة الطلائع والبوارق ) وقوله : « المتمسك بحبل النبي الأمّي ( مقدمة الأنوار القدسيّة ، مقدّمة رسالة الفوائد الرضوية ) وقوله : « الملتجئ إلى عتبة أرباب التوحيد ( مقدمة الأربعينيات ) وقوله : « خادم الشرع المبين وراصد علوم الأئمة الطاهرين ( مقدّمة الأربعين ، ص 2 ) .